السيد محمد الغروي

15

مع علماء النجف الأشرف

تمت إلى الفقه أبدا ولا تجدي في الحياة العملية كثيرا . بل أصبح المقياس عندهم في الأعلمية الأقدر على تحليل المسائل العلمية لأصول الفقه تحليلا عقليا ، وكان يعدّ المنهمك في الفقه والكتاب والسنة ، من دون تعمق بالغ في أصول الفقه عالما سطحيا غير متعمق ولا محقق . لقد عبر المرجع الكبير السيد عبد الأعلى السبزواري المتوفي عام 1413 ه ( سمعت ذلك منه شخصيا ) بأن مثل علم الأصول هذا اليوم مثل كلب الزرع والبستان فكما أن كلب الزرع والبستان يمنع السارق والمعتدي من الاقتراب من البستان والزرع فكذلك يمنع أصول الفقه المنتفخ في يومنا هذا ، من الدخول في جنّة القرآن وبستان أحاديث أهل البيت عليهم السلام حيث ترى العالم في النجف يدرس سنين طويلة المسائل الأصولية ويناقشها على أساس الأبحاث العقلية والفلسفية والعلمية البحتة ، وليس له إلمام واسع مع الأسف بآيات الأحكام القرآنية والتفسير والأحاديث الشريفة المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الكرام ، كما أنه لم يتذوق مرادهم ولم يعش أجوائهم النقية ولم يفهم مشربهم ولم يعرف شيئا كثيرا عن رؤيتهم الفقهية والعقائدية والتفسيرية . ونتيجة لكل ما تقدم ، كثرت كتب تقريرات علم الأصول وبرزت الأولويات تتجه نحو هذا العلم ، رغم عدم خلو الساحة العلمية النجفية من الاهتمام بالفقه تدريسا وتأليفا مثل كتاب مستمسك العروة الوثقى للسيد الحكيم ومستند تحرير الوسيلة مع شرح مكاسب الشيخ الأنصاري للسيد الإمام الخميني قدس سره وتقريرات الأبحاث الفقهية من المكاسب والعروة لبعض كبار تلاميذ السيد الخوئي والقواعد الفقهية للسيد البجنوردي عليهم جميعا الرحمة والرضوان . نعم ، إن الحوزة العلمية في النجف الأشرف وفي القرن الرابع عشر خاض معركة الاستقلال والكرامة ضد بريطانيا في العراق وضد المشروطة ( البرلمان ) في إيران وتحمل المصائب والفجائع والكوارث أخيرا من جرّاء